الشيخ الأميني

197

الغدير

ج كان الأحرى بالرجل أن يحرج على العلماء النظر في كتابه فيختص خطابه بالرعرة الدهماء ممن لا يعقل أي طرفيه أطول ، لأن نظر العلماء فيه يكشف عن سوءته ، ويوضح للملأ إعوازه في العلم ، وانحيازه عن الصدق والأمانة . ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقايق ، ومن المحتمل جدا أنه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الاسلام ، فحسب أن الأمة تأخذ ما يقوله كأصول مسلمة لا تناقشه فيه الحساب ، وإذ أخفق ظنه وأكدى أمله ، فهلم معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وما له فيه من جلبة وسخب . فأول ما يتقول فيه : أنه مرسل وليس بمسند . فكأن عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ( 1 ) ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج وهو ثقة عند الحفاظ كما مرت في ترجمته ج 1 ص 71 . وأخرجه بسند صحيح رجاله كلهم ثقات الحافظ النسائي في الخصايص 7 ، والحاكم في المستدرك 3 ص 132 وصححه هو والذهبي ، والطبراني كما في المجمع للحافظ الهيثمي وصححه ، وأبو يعلى كما في البداية والنهاية ، وابن عساكر في الأربعين الطوال ، وذكره ابن حجر في الإصابة 2 ص 509 وجمع آخرون ؟ ؟ ؟ في الجزء الأول ص 51 . فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث ؟ ! وإنكار سنده المتصل الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يفعل بواديع النبوة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنة والعلم والدين ؟ ! والأعجب : أنه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب منها قوله صلى الله عليه وآله : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . فارتآه كذبا مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي

--> ( 1 ) مر بلفظه 1 ص 50 .